وهذا في المعنى كالوجهِ الذي تقدَّم من أنه منصوبٌ بإضمار: أعني، فإنَّ كليهما قطع.
وقال أبُو البقاء:"ولو قُرِئَ بالرَّفْعِ"وذكرهما، وكأنَّهُ لم يَطَّلِعْ على أنها قراءة.
قال:"ومن دعاك منهم إلى الفَسَادِ؛ فلا تتبعه، ولا تطعه"وقال اخْلُفْني أي: كن خليفتي في قومي وأصْلِحْ وكُنْ مصلحاً، أو وَأصْلِحْ ما يجبُ أن يُصْلَحَ من أمور بني إسرائيل.
{وَقَالَ موسى} عند انطلاقه إلى المناجاة لأخِيهِ هارُونَ.
فإن قيل: إن هارون كان شريك موسى - عليهما الصَّلاة والسَّلام - في النبوَّةِ، فكيف جعله خليفة لنفسه؛ فإن شريك الإنسانِ أعلى حالاً من خليفته وَرد الإنسان من منصبه الأعلى إلى الأدْنَى يكون إهانة له.
فالجوابُ: أن الأمْرَ، وإن كان كما ذكرتم، إلاَّ أنَّ مُوسى - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان هو الأصل في تلك النبوَّةِ.
فإن قيل: لما كان هارُون نبيّاً، والنَّبيُّ لا يفعلُ إلاَّ الأصلح فكيف وصَّاهُ بالإصلاح؟
فالجوابُ: أنَّ المقصودَ من هذا الأمْرِ: التَّأكيدُ كقوله تعالى: {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 297 - 300} . باختصار.