وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} قال: إن موسى قال لقومه: إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هرون فيكم ، فلما فصل موسى إلى ربه زاده الله عشراً ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله ، فلما مضى ثلاثون ليلة كان السامري أبصر جبريل ، فأخذ من أثر الفرس قبضة من تراب فقال حين مضى ثلاثون ليلة: يا بني إسرائيل إن معكم حلياً من حلى آل فرعون وهو حرام عليكم فهاتوا ما عندكم فنحرقها ، فأتوه بما عندهم من حليهم ، فأوقد ناراً ثم ألقى الحلى في النار ، فلما ذاب الحلى ألقى تلك القبضة من التراب في النار فصار عجلاً جسداً له خوار ، فخار خورة واحدة لم يثن فقال السامري: إن موسى ذهب يطلب ربكم وهذا إله موسى ، فذلك قوله {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] يقول: انطلق يطلب ربه فضل عنه وهو هذا ، فقال الله تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً} [طه: 85 - 86] قال يعني حزيناً.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال: قال الرب تبارك وتعالى لموسى عليه السلام"مرْ قومك أن ينيبوا إلي ويدعوني في العشر يعني عشر ذي الحجة فإذا كان اليوم العاشر فليخرجوا إليَّ أُغْفِرْ لهم"قال وهب: اليوم الذي طلبته اليهود فأخطأوه ، وليس عدد أصوب من عدد العرب.
وأخرج الديلمي عن ابن عباس رفعه"لما أتى موسى ربه وأراد أن يكلمه بعد الثلاثين يوماً وقد صام ليلهن ونهارهن ، فكره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم ، فتناول من نبات الأرض فمضغه ، فقال له ربه: لم أفطرت وهو أعلم بالذي كان قال: أي رب كرهت أن أكلمك إلا وفي طيب الريح. قال: أو ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ، ارجع فصم عشرة أيام ثم إيتني. ففعل موسى الذي أمره ربه فلما كلم الله موسى قال له ما قال."