قوله: {قَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ (عَلِيمٌ) } الآيات الأربع.
من قرأ {أَرْجِهْ} ، بغير همز ، احتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون على البدل للهمز ، ثم حذف الياء ؛ لأنه أَمْرٌ ، كما أجازوا"أقرَ"يا هذا ، بغير ألف ولا همز.
والوجه الثاني: أن [يكون] على لغة من قال:"أَرْجَيْتُ"، وهي لغة: أسد ،
وتميم وعامة قيس.
والوجه الثالث: قاله المبرد ، قال: هو من: رجا يرجو ، أي: اتركه يرجو وأَطْمِعْهُ.
وقد أنكر جماعة النحويين: الإسكان في الهاء . وقد ثبت ذلك عن الأئمة من القراء .
ووجه ذلك: أن"الهاء"هي الاسم ، و"الياء"والواو إنما هي صلة"للهاء"وليسا من الاسم ؛ وإنما زيدت عند الخليل ؛ لأن [الهاء] خفية ، فقويت بحرف جلد تباعد منها وهو"الواو"، لا يأتي بها فمن أسكن هذه"الهاء"أسكنها على أصلها ، وردها إليه.
وفيها علة أخرى ، وذلك أن هذه"الهاء"صارت في موضع اللام . وكان من حق اللام لو كان من حروف السلامة أن يسكن . والهاء من حروف السلامة فسكنت ، إذ حلت محل اللام ، فصارت بمنزلة ميم"أكرم".
وفيها علة أخرى ، وهي أن"الواو"جائز حذفها بعد"الهاء"فصارت بمنزلة
الواو في"عليهمو"، [في جواز حذفها ، فلما كانت"الميم"من عليهم] تسكن إذا حذفت الواو ويحسن سكونها ، كان (مثل) ذلك في الهاء ، إلا أن الميم أحسن من الهاء في السكون لخفاء الهاء.
وفيها علة رابعهة ، وذلك أنهم قد شبهوا هاء السكت بهاء الإضمار ، فأثبتوها في الوقف . وبعضهم وصلها بياء كهاء الإضمار ، فلما شبهت بهاء ، جاز تشبيه هاء الإضمار بهاء السكت في السكون ؛ لأن من حق هاء السكت السكون فشبهت بها ، فجاز إسكانها.