الْعَالَمِينَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، وَلَمْ يَبْقَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَدْنَى مَكَانٍ لِفِرْعَوْنَ وَعَظَمَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ الزَّائِلَةِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ ظَهَرَ لَهُمْ صَغَارُهُ أَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَفِي آيَةِ سُورَةِ طَهَ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (20: 70) فَالْفَاءُ
تَدُلُّ عَلَى التَّعْقِيبِ ، وَمِثْلُهَا فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ .
(فَإِنْ قِيلَ) : وَلِمَ قَالَ هُنَا"وَأُلْقِيَ"وَلَمْ يَقَلْ"فَأُلْقِيَ"لِيَدُلَّ عَلَى التَّعْقِيبِ أَيْضًا ؟ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ"أُلْقِيَ"هُنَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَغُلِبُوا فَهُوَ يُشَارِكُهُ بِمَا تُفِيدُهُ فَاؤُهُ مِنْ مَعْنَى التَّعْقِيبِ ، وَكَوْنِهِ مِثْلَهُ أَثَرًا لِبُطْلَانِ سِحْرِ السَّحَرَةِ ، وَوُقُوعِ الْحَقِّ بِثُبُوتِ آيَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَوْ عَطَفَ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ لَدَلَّ عَلَى كَوْنِ السُّجُودِ أَثَرًا لِلْغَلَبِ وَالصَّغَارِ لَا لِظُهُورِ الْحَقِّ ، وَبُطْلَانِ كَيَدِ السِّحْرِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُنَافِيًا لِمَا فِي سُورَتَيْ طَهَ وَالشُّعَرَاءِ .
قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ الْجُمْلَةُ إِمَّا بَيَانٌ مُسْتَأْنَفٌ ، وَإِمَّا حَالٌ مِنَ السَّحَرَةِ ؛ أَيْ: حَالُ كَوْنِهِمْ قَائِلِينَ فِي سُجُودِهِمْ آمَنَّا ، وَمِثْلُهُ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ .