قال الواحديُّ: الاستفهام أحْسَنُ في هذا الموضع؛ لأنَّهُم أرادوا أن يعلموا هل لهم أجر أم لا، ولا يقطعون على أن لهم الأجر، ويقوي ذلك إجماعهم في سورة"الشعراء"على الاستفهام.
وحجَّةُ نافع وابن كثير أنَّهُما أرادا همزة الاستفهام، ولكنهما حذفا ذلك من اللَّفْظِ، وإن كانت باقية في المعنى كقوله تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} [الشعراء: 2] وقول الشاعر: [المنسرح]
2540 - أفْرَحُ أنْ أرْزَأ الكِرَامَ وَأنْ
وقول الآخر: [الطويل]
2541 - وَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ
وكقوله: {هذا رَبِّي} [الأنعام: 76] التقدير: أهذا ربي؟ وقد تقدَّم تحقيق هذا، وأنَّهُ مذهب أبي الحسن ونكر"أجراً"للتعظيم.
قال الزَّمخشريُّ:"كقول العربِ: إنَّ له لإبلاً وإن له لغنماً يقصدون الكثرة".
قوله:"إنْ كُنَّا"شرط جوابه محذوفٌ للدِّلالة عليه عند الجمهور، أو ما تقدَّم عند من يجيز تقديم جواب الشَّرْط عليه.
و"نَحْنُ"يجوز فيه أن يكون تأكيداً للضَّمير المرفوع، وأن يكون فصلاً فلا محل له عند البصريين، ومحله الرَّفع عند الكسائيِّ، والنَّصب عند الفرَّاء.
فإن قيل: قوله: {وإنكم لمن المقربين} معطوف على ماذا؟
فالجوابُ أنَّهُ معطوف على محذوف، وهو الجملة التي نابت"نعم"عنها في الجاوب إذا التقديرُ: قال: نعم إنَّ لكم لأجراً وإنكم لمن المقربين، أي: إني لا أقصركم على الثَّواب، بل أزيدكم عليه بأن أجعلكم من المقرّبين عندي.
قال المتكلمون:"وهذا يدلُّ على أنَّ الثواب إنَّما يَعظم موقعه إذا كان مقروناً بالتعظيم". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 257 - 258}