والجواب عن الأول: أن"إذا"تقع جوابا وجزاء والمعنى فِي السورتين مقصود به الجزاء فوقع الاكتفاء فِي الأعراف بقوله تعالى"نعم"والمعنى: نعم لكم ما أردتم من الأجر وزيادة التقريب والحظوة ولا شك ان المعنى: إن غلبتم فلكم ذلك فالمعنى على ذلك ثم ورد فِي سورة الشعراء مفصحا بالأداة المحرزة له وهي"إذا"ليناسب بزيادتها ما مضت عليه - أي هذه السورة - من الاستيفاء والإطناب كما تقدم وناسب سقوطها فِي الأعراف مقصود الإيجاز فِي هذه القصة وقد مر هذا وعلى ذلك جرى الوارد من قوله فِي الأعراف:"وجاء السحرة فرعون قالوا"ويجرى فِي مثل هذا كثيرا عطفه بالفاء مناسبا لما يقصد فِي الكلام من الارتباط أو بالواو تحكيما للاشتراك كقوله [بياض فِي كل النسخ] ونظير الآية فِي سقوط حرف التشريك:"وجاؤوا أباهم عشاءا يبكون قالوا يأبانا"ومجرى الإعراب فِي الآية أن يكون قوله"قالوا"مقدرا لاستئناف كأن قد قال قائل: لما قال:"وجاء السحرة فرعون"قيل فما فعلوا أو ما قالوا فجووب بهذا المقدر بقوله:"قالوا أئن لنا لأجرا"وهذا الضرب كثير فصيح وموجود حيث يقصد بالإجاز كهذه الآية وأما الوارد فِي الشعراء من قوله:"فلما جاء السحرة قالوا"فوارد على مالا يحتاج فيه إلى تقدير وعلى ما هو الأصل فِي تركيب مثله من الكلام ومناسب للاطناب المبنى عليه ما قبل الآية وكل على ما يجب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 217 - 218}