فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166845 من 466147

وأما النار ، فإنها أقل كثافة من الهواء ، فلا جرم كانت أقوى الأجسام العنصرية على التأثير فبقوة الحرارة يحصل الطبخ والنضج ، وتكون المواليد الثلاثة أعني المعادن والنبات والحيوان.

وأما الأفلاك ، فإنها ألطف من الأجرام العنصرية ، فلا جرم كانت هي المستولية على مزاج الأجرام العنصرية بعضها البعض ، وتوليد الأنواع والأصناف المختلفة من تلك التمزيجات ، فهذا الاستقراء المطرد يدل على أن الشيء كلما كان أكثر حجمية وجرمية وجسمية كان أقل قوة وتأثيراً وكلما كان أقوى قوة وتأثيراً كان أقل حجمية وجرمية وجسمية ، وإذا كان الأمر كذلك أفاد هذا الاستقراء ظناً قوياً أنه حيث حصل كمال القوة والقدرة على الإحداث والإبداع لم يحصل هناك ألبتة معنى الحجمية والجرمية والاختصاص بالحيز والجهة ، وهذا وإن كان بحثاً استقرائياً إلا أنه عند التأمل التام شديد المناسبة للقطع بكونه تعالى منزهاً عن الجسمية والموضع والحيز.

وبالله التوفيق.

فهذه جملة الوجوه العقلية في بيان كونه تعالى منزهاً عن الاختصاص بالحيز والجهة.

أما الدلائل السمعية فكثيرة: أولها: قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فوصفه بكونه أحداً والأحد مبالغة في كونه واحداً.

والذي يمتلئ منه العرش ويفضل عن العرش يكون مركباً من أجزاء كثيرة جداً فوق أجزاء العرش ، وذلك ينافي كونه أحداً ورأيت جماعة من الكرامية عند هذا الإلزام يقولون إنه تعالى ذات واحدة ، ومع كونها واحدة حصلت في كل هذه الأحياز دفعة واحدة.

قالوا: فلأجل أنه حصل دفعة واحدة في جميع الأحياز امتلأ العرش منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت