فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166830 من 466147

وإذا حصل التغاير لزم كونه تعالى مركباً من الأجزاء والأبعاض ، وثانيها: أن الجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه متناهياً ، إما أن يكون مساوياً للجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه غير متناه ، وإما أن لا يكون كذلك ، والأول باطل ، لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية كل ما صح على واحد منها صح على الباقي ، وإذا كان كذلك: فالجانب للذي هو غير متناه يمكن أن يصير متناهياً ، والجانب الذي هو متناه يمكن أن يصير غير متناه ، ومتى كان الأمر كذلك كان النمو والذبول والزيادة والنقصان والتفرق والتمزق على ذاته ممكناً ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، وذلك على الإله القديم محال ، فثبت أنه تعالى لو كان حاصلاً في الحيز والجهة ، لكان إما أن يكون غير متناه من كل الجهات وإما أن يكون متناهياً من كل الجهات ، أو كان متناهياً من بعض الجهات ، وغير متناه من سائر الجهات ، فثبت أن الأقسام الثلاثة باطلة ، فوجب أن نقول القول بكونه تعالى حاصلاً في الحيز والجهة محال.

والبرهان الثالث: لو كان الباري تعالى حاصلاً في المكان والجهة ، لكان الأمر المسمى بالجهة إما أن يكون موجوداً مشاراً إليه ، وإما أن لا يكون كذلك ، والقسمان باطلان ، فكان القول بكونه تعالى حاصلاً في الحيز والجهة باطلاً.

أما بيان فساد القسم الأول: فلأنه لو كان المسمى بالحيز والجهة موجوداً مشاراً إليه ، فحينئذ يكون المسمى بالحيز والجهة بعداً وامتداد ، والحاصل فيه أيضاً يجب أن يكون له في نفسه بُعْدُ وامتداد ، وإلا لامتنع حصوله فيه ، وحينئذ يلزم تداخل البعدين ، وذلك محال للدلائل الكثيرة ، المشهورة في هذا الباب ، وأيضاً فيلزم من كون الباري تعالى قديماً أزلياً كون الحيز والجهة أزليين ، وحينئذ يلزم أن يكون قد حصل في الأزل موجود قائم بنفسه سوى الله تعالى ، وذلك بإجماع أكثر العقلاء باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت