فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166792 من 466147

هذا نداء آخر من بعض أصحاب الأعراف لبعض المستكبرين الذين يعتمدون على قوتهم وغناهم، ويحتقرون ضعفاء المؤمنين لفقرهم وضعفهم، مضمونه الإخبار عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد المشركين وقادتهم، يعرفونهم في النار بسيماهم وعلامتهم المميزة لهم.

ينادي بعض أهل الأعراف رجالا من المشركين يعرفونهم بعلاماتهم وهي سواد الوجوه وما عليها من الغبرة وزرقة العيون، وتشوية الخلقة، فيقولون لهم: ما أغنى عنكم جمع المال، أو اجتماعكم وكثرتكم، ولا استكباركم عن الإيمان برسالة محمد، أي لم تنفعكم كثرتكم، ولا جموعكم ولا تكبركم عن الإيمان من عذاب

الله، بل صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنكال، وكذلك لم ينفعكم تكبركم على الفقراء والمستضعفين المؤمنين.

وتبددت أفكاركم التي تزعم أن من أغناه الله في الدنيا، وجعله قويا هو الذي له نعيم الآخرة، كما قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها: إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ، وَقالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً، وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ 34/ 34 - 35] .

ثم سألوهم سؤال توبيخ وتأنيب عن حال المستضعفين الذين كانوا يضطهدونهم في الدنيا بسبب إيمانهم بمحمد صلّى الله عليه وسلّم كصهيب الرومي وخبيب بن عدي وبلال الحبشي وآل ياسر، وأشاروا إليهم:

أهؤلاء هم الذين حلفتم في الدنيا ألا ينالهم الله برحمة لفقرهم وضعفهم وقلة أتباعهم، وهم يرتعون في نعيم الجنة ويتمتعون بخيراتها، والكفار يتحرقون في سعير جهنم؟! ثم قال الله تعالى أو قالت الملائكة لأصحاب الأعراف الموقوفين على السور:

ادخلوا الجنة، لا خوف عليكم في المستقبل، ولا يطرأ عليكم حزن في حاضركم.

وفائدة المحاورة والقول: تبيان أن الجزاء على قدر العمل، والترغيب في التسابق في أعمال الخير، وأن المعول عليه ليس هو المال والغنى والقوة، وإنما المنظور إليه هو العمل الصالح، وأن الطائعين يتميزون بالنضرة، وأن العصاة يعرفون بالغبرة والزّرقة وتشوه الخلقة.

فقه الحياة أو الأحكام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت