وفي مسند خيثمة بن سليمان حديث عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «توضع الموازين يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة، دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار. قيل:
يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون».
المناظرة بين أصحاب الأعراف وأصحاب النار
[سورة الأعراف (7) : الآيات 48 إلى 49]
(وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ(48) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49)
الإعراب:
أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ الهمزة في أَهؤُلاءِ: همزة الاستفهام، وهؤُلاءِ: مبتدأ، والَّذِينَ: خبر مبتدأ محذوف تقديره: أهؤلاء هم الذين أقسمتم عليهم،
فحذف عليهم. ولا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ: جواب أَقْسَمْتُمْ، والقسم وجوابه في صلة الَّذِينَ.
لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ .. جملة النفي حال، أي مقولا لهم ذلك.
المفردات اللغوية:
رِجالًا من أصحاب النار. ما أَغْنى عَنْكُمْ من النار. جَمْعُكُمْ المال أو كثرتكم واجتماعكم. وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أي واستكباركم عن الإيمان. أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ... أي ويقول أصحاب الأعراف لأهل النار مشيرين لهم إلى ضعفاء المسلمين.
المناسبة:
لما بيّن الله تعالى أثر التفاتة أصحاب الأعراف على أصحاب النار بقوله:
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ ... أتبعه أيضا بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالا من أهل النار. واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام لا يليق إلا بهم، وهو قولهم: ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ، ولا يليق أيضا إلا بأكابرهم.
التفسير والبيان: