فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166757 من 466147

وقد ضربنا من قبل المثل وقلنا: هب أن سرية في جيش ما وعليها قائد صغير برتبة ضابط ، ومفروض في جنود السرية أن ينفذوا كلامه ، ثم راحوا لموقعة وأعطاهم الضابط الصغير أوامر خاطئة بما له من فرض إرادة عليهم فنفذوا ما أمروا به . ولحظة أن يعودوا ويحاسبهم القائد الأعلى فسيقولون: لقد فعلنا ما أمرنا به الضابط المكلف بقيادتنا ، وكذلك ستأتي الجوارح في الآخرة: تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وألسنتهم وجلودهم .

إذن فالأبعاض سترفع شكواها إلى الله يوم ألا يكون لأحد من ملك سواه ، ويومئذ سيقول المكذبون الصدق الذي لن ينفعهم . {قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق ...} [الأعراف: 53]

وسوف يبحثون عن شفاعة ، لكنهم لن يجدوا ، بل إن أول من يسخر من الذين عبدوا غير الله هم المعبودون أنفسهم .

ولذلك نجد قوله الحق سبحانه: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98]

وما ذنب المعبود؟ . . إن الأصنام لا ذنب لها ، بل كل منها يريد أن يشفي نفسه بأن يكون أداة تعذيب لمن أعطوه غير حقه .

ولذلك نجد أن الأحجار التي عُبدت تقول: عبدونا ونحن أعبد لله من القائمين بالأسحار ؛ لأن القائم في الأسحار من الأغيار قد يختار أمراً غير هذا ، ولكنا كنا مقهورين على الطاعة ، وقد اتخذوا صمتنا علينا دليلاً .

إن الأحجار تعلن أنها لم تكن تملك قدرة رفض أن يعبدها أحد أو أن تعبده عنها وتعلن له غباءه .

والشاعر يقول:

قد تجنوا جهلا كما قد تجنوا ... على ابن مريم والحواري

للمغالي جزاؤه والمغالي ... فيه تنجيه رحمة الغفار

وهكذا يأتيهم الحق واضحاً يوم القيامة .

إنهم سيطلبون العودة إلى الدنيا ، وهذا من الخيبة ؛ لأن مثل هذا الإِقرار ليس من الإِيمان ، فالإِيمأن يكون بالغيب لا في المشهد . وحتى ولو عادوا ، فلن يؤمنوا! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت