والمعنى: ولكلّ جيل من الناس، وقت ينتهي إِليه عمر كلّ واحد منهبم، بخيره وشرّه.
فإذا جاءَ هذا الوقت، فلا يتقدم عنه أحد منهم زمنا، ولو كان قليلًا، ولا يتأَخر عنه زمنا كذلك.
فآجال العباد موقوتة. وموافاتها في حينها محتومة.
والله غالب على أَمره .. فلتنظر كل نفس ما قدمت لغد.
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) } . المفردات:
{يَقُصُّونَ} : يتلون.
{وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا} : وتعالَوْا عليها، فلم يقبلوها.
التفسير
35 - {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ... } الآية.
بعد أن بيَّن الله أَن الموت نهاية كل حي - عقبه بمخاطبة بني آدم - تنبيها لهم أَن رسُلَهُ إذا جاءَتهم وأَنذرتهم حساب هذا اليوم، فعليهم أَن يتَّقوا الله ويصلحوا، لينجوا من عقابه، وينعموا بثوابه.
والمعنى:
يا بنى آدم - إِن يأْتكم رسل من جنسكم: يعرِّفونكم آياتي، ويعرضون عليكم شرائعى، فاستجيبوا إِلى ما يدعونكم إِليه، فإِن من اتَّقى الله تعالى فآمن بهم، وأصلح عمله - وفْقَ ما جاءُوا به عن الله تعالى - فلا خوف عليهم من مكروهٍ ينالهم في الدنيا والآخرة، ولا هم يحزنون على فوت ثوابٍ لصالح أعمالهم.
واعلم أن الآية خطاب لكافة الناس. يؤذن بالاهتمام بما يليه.
والمحققون على أنه حكاية إجمالية لا وقع من خطاب الله لكل أمَّة من أُمم الرسل.
وليس خاصا بأُمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. و (ما) في قوله: {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} للتأكيد، وليست نافية.
36 - {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .