فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166444 من 466147

إن قولهم هذا سرور وفرح واطمئنان إلى الغاية التي آل إليها أمرهم، ويقول صاحب الكشاف في هذا: يقولون ذلك سرورا واغتباطا بما نالوا، وتلذذا بالتكلم به. . كما ترى من رُزق خيرا في الدنيا، يتكلم بنحو ذلك، ولا يتمالك أن يقوله للفرخ.

وقوله تعالى: (وَمَا كنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) أي ما كان من شأننا ونحن لَا نملك من أمرنا شيئا أن نرشد ونهتدي إلى الحق لولا أن هدانا الله تعالى،

و"لولا"يقول النحويون عنها: إنها امتناع لوجود، ومعنى ذلك لولا هداية الله لامتنعت علينا، فهو يملك كل أمورنا هو الذي وفقنا وهدانا وأرسل إلينا الرسل ْهداة مرشدين إلى الحق؛ ولذا قالوا: (لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .

النداء لم يذكر فيه المنادى أهو من وحي الله تعالى في نفوسهم أم من الملائكة الأطهار، والميراث هو العطاء من الله تعالى، قد جعل هنا خلفا للعمل الصالح، فهو ملكية ثابتة بالخلافة عن العمل الدائم الذي كان مستمرا في الدنيا، وهذا قوله تعالى: (بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، أي بالذي كنتم تعملونه مستمرين دائبين عليه ترجون رحمة الله وتخافون عذابه.

والتعبير بقوله تعالى: (أُورِثْتُمُوهَا) والميراث عطاء بغير عوض فيه إشارة إلى أن الله تعالى هو الذي جعل ذلك النعيم عطاء للعمل، فليس العمل وحده منتجا للعطاء، إنما هو يجعل النعيم ميراثا للعمل، والفضل في كل الأحوال لله تعالى صاحب المن والفضل، ولقد روى في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله؛ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"، وقد روت عائشة أم المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"سددوا وقاربوا وبشروا، فإنه لَا يدخل أحدا الجنة عمله"اللهم اغفر لنا وارحمنا.

(وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ...(44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت