الآيات استمرار في السياق وتعقيب على ما سبق كما هو المتبادر. وقد جاءت على أثر التنديد بشرك المشركين وعاداتهم الفاحشة ونسبتها إلى الله كذبا وافتراء لتنبّه الناس إلى أن الله قد جعل لكل أمة وجيل أجلا وجعل لكل أمة فرصة في هذا الأجل، حيث يرسل إليهم رسلا منهم يتلون عليهم آياته ويبينون لهم الهدى من الضلال. فالذين يغتنمون الفرصة فيستجيبون إلى دعوة الله ويتقون ويكون رائدهم الصلاح والإصلاح هم الناجون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. أما الذين يضيعون الفرصة فيكذبون بآيات الله ويستكبرون عنها فيستحقون عذاب الله
وناره ويخلدون فيهما. وقد أخذت الآيات بعد ذلك تندّد بهم وتنذرهم بالمصير الرهيب الذي سوف يلقونه وبالندم الشديد الذي سوف يستشعرونه. فليس من أحد أشدّ ظلما ممن يفتري على الله ويكذّب بآياته. ولسوف يأتيهم ملائكة الله ليتوفوهم بعد أن يستوفوا ما كتب لهم في الحياة فيسألونهم سؤال المندد المتحدي أين الذين كانوا يدعونهم من دون الله ويشركونهم مع الله ليأتوا وينصروهم فلا يسعهم إلّا القول إنهم ضلّوا عنا ثم إلّا الاعتراف بما كانوا عليه من سخف وكفر، وحينئذ يقال لهم ادخلوا النار أمة بعد أمة. فتأخذ كل أمة تلعن أختها التي سبقتها وحينما يتمّ تلاحقهم يلقي الآخرون اللوم على الأولين ويطلبون من الله أن يضاعف لهم العذاب لأنهم هم الذين أضلّوهم ويردّ هؤلاء عليهم مكذبين شامتين ويقول الله تعالى لهم جميعا ذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون وإنه لمضاعف لكم جميعا. وقد انتهت الآيات بتيئيس المكذبين المستكبرين من دخول الجنة ونيل رضاء الله عزّ وجلّ وولوج ساحاته العلوية بأسلوب تشبيهي قوي ولاذع وهو إناطة ذلك بدخول الجمل في ثقب الإبرة ثم بوصف ما يكون لهم من فراش وغطاء ناريين في جهنم جزاء وفاقا على ما كان منهم من كفر وإجرام وظلم.