أي: يبغون الدِّين الذي فيه عوج، وهو دين الشيطان؛ كقوله: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) ، فالعوج هو التفرق الذي ذكر في تلك الآية، وأمكن أن يكون قوله: (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) ، أي: طعنًا في دين اللَّه، وقد كانوا يبغون طعنًا في دين اللَّه.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ - (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ) .
يشبه أن يكون ما ذكر من الحجاب ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) فأمكن أن يكون الحجاب المذكور بينهما هو السور الذي ذكر، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هم قوم استوت حسناتهم بسيئاتهم، لم يبشروا بالجنة حتى لا يخافوا عقوبته، ولا أيسوا حتى لا يطمعوا ولا يرجوا دخولهم فيها.
وقال آخرون: هم أهل كرامة اللَّه، أكرمهم بذلك، يرفعهم على ذلك السور لينظروا إلى حكم اللَّه في الخلق وعدله فيهم، وينظرون إلى إحسان اللَّه فيمن يحسن إليه، وعدله فيمن يعاقبهم.
وقيل: هم الأنبياء.
والأشبه أن الأنبياء يكونون على الأعراف يشهدون على الأمم؛ كقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) وقال قائلون: هم الملائكة، لكن ملائكة اللَّه ما يسمون رجالًا، ولم نسمع بذلك، واللَّه أعلم بذلك.
ثم اختلف فيه: قيل: سموا أصحاب الأعراف، وهو سور بين الجنة والنار سمي بذلك؛ لارتفاعه، وكل مرتفع عند العرب أعراف، وهو قول الْقُتَبِيّ.
وقال غيره: الأعراف: هو عرف كعرف الديك والفرس، وهو أيضًا من الارتفاع.