وقيل: (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا) ، أي: اجتمعوا فيها؛ فعند ذلك يتلاوم بعضهم بعضًا، فإن كان على التدارك فهو كقوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) . وإن كان على الاجتماع فهو للتضييق؛ كقوله: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ) ويجتمعون يلعن بعضهم بعضًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ) .
يحتمل قوله: (أُخْرَاهُمْ) : الذين أكانوا، في آخر الزمان، (لِأُولَاهُمْ) : الذين شرعوا لهم ذلك الدِّين.
(رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ) .
ويحتمل قوله: (أُخْرَاهُمْ) الذين دخلوا النار أخيرًا وهم الأتباع، (لِأُولَاهُمْ) الذين دخلوا النار أولًا، وهم القادة والمتبوعون، (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ) ، يعني: القادة والسادة، (أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ) هو؛ كقوله: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) ، ويشبه أن يكون قوله: (قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ) : ليس على القول بعضهم لبعض، ولكن على الدعاء عليهم واللعن؛ كقوله: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) . وقوله: (فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: لكل ضعف النار؛ لأنها لا تزال تزداد وتعظم وتكبر فذلك الضعف، وذلك للأتباع والمتبوعين جميعًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) ، أي: للمتبوعين والقادة ضعف، قال لهم مالك، أو خزنة النار، أو من كان: ليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة بعد أن يقال لهم ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) .
في الدنيا أن لكم ضعفًا منها.
وقيل: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) : للحال بأن لكل ضعفًا من النار.