وأقبل آدم من مكانه الذي كان يطوف به من الجنة فوجدها منكبة على وجهها حزينة ، فقال لها آدم: ما شأنك... ؟! قالت أتاني الناصح المشفق قال: ويحك... ! لعله إبليس الذي حذرناه الله؟ قالت: يا آدم والله لقد مضى إلى الشجرة فأكل منها وأنا أنظر فما مات ولا تغير من جسده شيء ، فلم تزل به تدليه بالغرور حتى مضى آدم وحواء إلى الشجرة ، فأهوى آدم بيده إلى الثمرة ليأخذها ، فناداه جميع شجر الجنة: يا آدم لا تأكلها فإنك إن أكلتها تخرج منها ، فعزم آدم على المعصية فأخذ ليتناول الشجرة ، فجعلت الشجرة تتطاول ثم جعل يمدّ يده ليأخذها ، فلما وضع يده على الثمرة اشتدت ، فلما رأى الله منه العزم على المعصية أخذها وأكل منها ، وناول حواء فأكلت ، فسقط منها لباس الجمال الذي كان عليها في الجنة ، وبدت لهما سوءاتهما ، وابتدرا يستكنان بورق الجنة يخصفان عليهما من ورق الجنة ويعلم الله يُنظر أيهما.
فأقبل الرب في الجنة فقال: يا آدم أين أنت أخرج؟ قال: يا رب أنا ذا أستحي أخرج إليك. قال: فلعلك أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها؟ قال: يا رب هذه التي جعلتها معي أغوتني. قال: فمتى تختبئ يا آدم؟ أو لم تعلم أن كل شيء لم يا آدم ، وأنه لا يخفى عليّ شيء في ظلمة ولا في نهار؟ قال: فبعث إليهما ملائكة يدفعان في رقابهما حتى أخرجوهما من الجنة ، فأوقفا عريانين وإبليس معهما بين يدي الله ، فعند ذلك قضى عليهما وعلى إبليس ما قضى ، وعند ذلك أهبط إبليس معهما ، وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، وأهبطوا جميعاً.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن وهب بن منبه في قوله {ليبدي لهما ما وُوريَ عنهما من سوءاتهما} قال: كان على كل واحد منهما نور لا يبصر كل واحد منهما عورة صاحبه ، فلما أصابا الخطيئة نزع منهما.