وقال الناصر: لا يلزم من اعتقاد إبليس لذلك ووسوسته لأن الملائكة أفضل، أن يكون الأمر كذلك في علمه تعالى، ألا ترى إبليس قد أخبر أن الله تعالى منعهما من الشجرة حتى لا يخلدا أو لا يكونا ملكين، وهو في ذلك كاذب مبطل فلا دليل فيه إذاً، وليس في الآية ما يوجب تقرير الله تعالى لإبليس على ذلك، ولا تصديقه فيه، بل ختمت الآية بما يدل على أنه كذب لهما وغرهما، إذ قال الله تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} فلعل تفضيل الملائكة على النبوة من جملة غروره. انتهى.
قال السيوطي في"الإكليل": وأنا أقول: لا أزال أتعجب ممن أخذ يستدل من هذه الآية، والكلام الذي فيها، حكاه الله تعالى عن قول إبليس في معرض المناداة عليه بالكذب والغرور والزور والتدليس، وإنما يستدل من كلامه تعالى، أو من كلام حكاه عن بعض أنبيائه، وإن لم يكن ذلك، فكلام حكاه راضياً به مقراً له. انتهى.
على أنه قرئ (مَلِكين) بكسر اللام، كان يقرؤها كذلك ابن عباس ويحيى بن أبي كثير. قال الواحدي: إنما أتاهما إبليس من جهة الملك. ويدل على هذا قوله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} . انتهى.
والقراءة الشاذة قد تكون تفسيراً للمتواترة، كما لا يخفى، وبه يندفع ما للرازي هنا. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 7 صـ 26 - 27}