فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164201 من 466147

والإشارة بقوله: {عن هذه لشجرة} إلى شجرة معيّنة قد تبيّن لآدم بعد أن وسوس إليه الشّيطان أنّها الشّجرة التي نهاه الله عنها ، فأراد إبليس إقدامه على المعصية وإزالة خوفه بإساءة ظنّه في مراد الله تعالى من النّهي.

والاستثناء في قوله: {إلا أن تكونا ملكين} استثناء من علل ، أي ما نهاكما لعلّة وغرض إلاّ لغرض أن تكونا مَلكين ، فتعين تقدير لام التّعليل قبل (أنْ) وحذف حروف الجرّ الدّاخلة على (أنْ) مطرد في كلام العرب عند أمن اللّبس.

وكونُهما مَلكين أو خالدَيْن علّة للنّهي: أي كونكما ملَكين هو باعث النّهي ، إلاّ أنّه باعث باعتبار نفي حصوله لا باعتبار حصوله ، أي هو علّة في الجملة ، ولذلك تأوّله سيبويه والزمخشري بتقدير: كراهة أن تكونا.

وهو تقدير معنى لا تقدير إعراب ، كما تقدّم في سورة الأنعام ، وقيل حذفت (لا) بعد (أن) وحذفها موجود ، وبذلك تأوّل الكوفيون وقد تقدم القول فيه.

وقد أوهم إبليس آدم وزوجه أنّهما متمكّنان أن يصيرا ملكين من الملائكة ، إذا أكلا من الشّجرة ، وهذا من تدجيله وتلبيسه إذْ ألفى آدم وزوجه غير متبصّريْن في حقائق الأشياء ، ولا عالِمَيْن المقدار الممكن في انقلاب الأعيان وتطوّرِ الموجودات ، وكانا يشاهدان تفضيل الملائكة عند الله تعالى وزلفاهم وسعة مقدرتهم ، فأطمعهما إبليس أن يصيرا من الملائكة إذا أكلا من الشّجرة ، وقيل المراد التشبيهُ البليغ أي إلاّ أن تكونا في القرب والزلفى كالمَلكين ، وقد مثل لهما بما يعرفان من كمال الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت