وفي رواية ابن جرير الأولى ما يدل على أن الذين رووا عن وهب وغيره كانوا يشكون فيما يروونه لهم ، فقد جاء في آخرها:"قال عمرو1 ، قيل لوهب: وما كانت الملائكة تأكل ؟!! قال: يفعل الله ما يشاء"فهم قد استشكلوا عليه: كيف أن الملائكة تأكل ؟! وهو لم يأتِ بجواب يُعتدُّ به.
ووسوسة إبليس لآدم عليه السلام لا تتوقف على دخوله في بطن الحية ؛ إذ الوسوسة لا تحتاج إلى قرب ولا مشافهة ، وقد يوسوس إليه وهو على بعد أميال منه ، والحية خلقها الله يوم خلقها على هذا ، ولم تكن لها قوائم كالبختي ، ولا شيء من هذا2.
ما ذكر في قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} :
ومن الروايات التي لا تثبت ما ذكره السيوطي في"الدر"قال: أخرج الطبراني في المعجم الصغير ، والحاكم ، وأبو نعيم ، والبيهقي كلاهما في الدلائل ، وابن عساكر ، عن عمر بن الخطاب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه ، رفع رأسه إلى السماء ، فقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ، فأوحى الله إليه ، ومن محمد ؟ فقال: تبارك اسمك ، لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك ، فإذا فيه مكتوب ،"لا إله إلا الله ، محمد رسول الله"فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك ، فأوحى الله إليه: يا آدم إنه آخر النبيين ، من ذريتك ، ولولا هو ما خلقتك"ثم قال: وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند واه3 عن علي ، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْه} فقال: إن الله أهبط آدم بالهند ، وحواء بجدة ، وإبليس ببيسان ، والحية بأصبهان ، وكان للحية قوائم كقوائم البعير ، ومكث آدم بالهند سنة باكيا على خطيئته ، حتى بعث الله إليه
1 هو عمرو بن عبد الرحمن بن مهرب الراوي عن وهب.
2 انظر التوراة ، سفر التكوين ، الإصحاح الثالث ؛ لتزداد يقينا أنه من الإسرائيليات وليس منه شيء عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.
3 السند الواهي: هو الشديد الضعف الذي ربما يصل إلى حد السقوط والوضع.