وقد جاء عن القوم: هذان عبدا الله، وله ثُلثا المال، بإثبات الألف فيهما، فإذا جاز إثبات الألف في نحو هذا وهو غير مدغم فأن يجوز في المدغم أولى وأجدر.
و {جَمِيعًا} : حال من الضمير في {ادَّارَكُوا} أي: مجتمعين.
وقوله: {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} أي: أخراهم مَنزلةً، وهم الأَتباع والسفلة، {لِأُولَاهُمْ} أي: لأجل أولاهم؛ لأن خطابهم مع الله لا معهم، أي: أولاهم منزلة، وهم القادة والرؤوس على ما فسر.
وقوله: {فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا} (ضعفًا) نعت لعذاب، أي: مضعَّفًا، أو مضاعفًا.
والضعف في كلام العرب على ضربين: أحدهما - المِثْلُ، والآخر - أن يكون في معنى تضعيف الشيء، قاله أبو إسحاق.
قال الخليل: والتضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مِثلين أو أكثر، وكذلك الإِضعاف والمضاعفة.
و {مِنَ النَّارِ} : يحتمل أن يكون نعتًا بعد نعت لعذاب، وأن يكون حالًا منه لكونه قد وصف.
وقوله: {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ} أي: لكل فريق من المضلِّين والمضَلِّين عذابٌ ضعفٌ من النار، فحذف الموصوف وهو العذاب، والصفة وهي النار؛ لدلالة الأولى عليهما.
وقوله: {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} قرئ: بالتاء النقط من فوقه على الخطاب، أي: ولكن لا تعلمون أيها المضِلُّون والمضَلُّون ما لكل فريق منكم من العذاب.
وقرئ: بالياء النقط من تحته حملًا على كل؛ لأنه وإن كان للمخاطبين، فهو اسم ظاهر موضوع للغيبة، فلما كان كذلك حمل على اللفظ دون المعنى.
{وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) } :
قوله عز وجل: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} (من فضل) في موضع رفع باسم كان، و {مِنْ} مزيدة لاستغراق الجنس، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب.
قيل: عطفوا هذا الكلام على قول الله تعالى للسفلة: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} ، أي: فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا، لأنكم كفرتم كما كفرنا، فنحن وأنتم متساوون في استحقاق الضعف.
وقوله: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} يحتمل أن يكون من قول القادة للسفلة، وأن يكون من قول الله لهم جميعًا.