{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) } :
قوله عز وجل: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} في موضع رفع بخبر إنَّ.
وقرئ: (لا تُفْتَحُ) بالتاء النقط من فوقه، لقوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} .
وبالياء النقط من تحته، لأن تأنيث الأبواب غير حقيقي، مع التشديد والتخفيف، فالتشديد للتكثير، والتخفيف يحتمل التكثير وغيره.
وقرئ في غير المشهور: (لا تَفْتَحُ) بالتاء النقط من فوقه والبناء للفاعل ونصب الأبواب على أن الفعل للآيات، وبالياء النقط من تحته على أن الفعل لله جل ذكره.
ومعنى {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} : لا يُصعَدُ لهم عمل صالح {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} على ما فسر.
وقوله: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} الولوج: الدخول، والسَّمُّ:
ثقب الإِبرة. والخياط: ما يخاط به وهو الإِبرة. وكذلك المِخْيَطُ، وبه قرأ عبد الله - رضي الله عنه: (في سَمِّ المِخْيَطِ) ، كما يقال إزارٌ ومئزرٌ.
والجَمَل معروف وعليه الجمهور من القراء، وقرئ: (الجَمْل) بفتح الجيم وإسكان الميم، ولعله لُغية، ولا يحسن أن يكون مخففًا من المفتوح كما زعم بعضهم؛ لخفة الفتحة وإن كان قد جاء عنهم قوله:
224 -وما كُلُّ مُبتاعٍ ولو سَلْفَ صَفْقُهُ ...
وقرئ أيضًا: (الجُمُل) بضم الجيم والميم مع التخفيف، على أنه جمعُ جَمَلٍ كأُسُدٍ في أَسَد.
وقرئ أيضًا كذلك إلَّا أن الميم ساكنة، على تخفيف المضموم كأُسْدٍ في أُسُدٍ وَوُثْنٍ في وُثُنٍ.
وقرئ أيضًا: (الجُمَّلُ) بضم الجيم وفتح الميم مع التشديد.