قال أبو حيان:"وهذا إعراب متكلف جداً (والنظم عليه) خارج عن الفصاحة وغير جائز على قراءة من قرأ {إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً} بالرفع (لأن) ضمير {بِهِ} ليس له ما يعود عليه ، ولا يجوز أن يتكلف (له موصوف) محذوف يعود عليه الضمير (أي) شيء أهل لغير الله به لأن مثل هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر"اهـ.
وعنى بذلك كما قال الحلبي أنه لا يحذف الموصوف والصفة جملة إلا إذا كان في الكلام من التبعيضية نحو منا أقام ومنا ظعن أي فريق أقام وفريق ظعن فإن لم يكن فيه من كان ضرورة كقوله:
ترمى بكفي كان من أرمى البشر...
أراد بكفي رجل كان الخ.
وهذا كما حقق في موضعه رأي بعض ، وأما غيره فيقول: متى دل دليل على الموصوف حذف مطلقاً فيجوز أن يرى المجوز هذا الرأي ومنعه من حيث رفع الميتة كما قال السفاقسي فيه نظر لأن الضمير يعود على ما يعود عليه بتقدير النصب والرفع لا يمنع من ذلك ، نعم الإعراب الأول أولى كما لا يخفى.
{فَمَنِ اضطر} أي أصابته الضرورة الداعية إلى تناول شيء من ذلك {غَيْرَ بَاغٍ} أي طالب ما ليس له طلبه بأن يأخذ ذلك من مضطر آخر مثله.
وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين.
وقال الحسن: أي غير متناول للذة ؛ وقال مجاهد: غير باغ على إمام {وَلاَ عَادٍ} أي متجاوز قدر الضرورة {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} مبالغ في المغفرة والرحمة لا يؤاخذه بذلك.
وهذا جزاء الشرط لكن باعتبار لازم معناه وهو عدم المؤاخذة.
وبعضهم قال بتقدير جزاء يكون هذا تعليلاً له ولا حاجة إليه.
ونصب {غَيْرِ} على أنه حال.
وكذا ما عطف عليه.
وليس التقييد بالحال الأولى لبيان أنه لو لم يوجد القيد بالمعنى السابق لتحققت الحرمة المبحوث عنها بل للتحذير من حرام آخر وهو أخذه حق مضطر آخر فإن من أخذ لحم ميتة مثلاً من مضطر آخر فأكله فإن حرمته ليست باعتبار كونه لحم الميتة بل باعتبار كونه حقاً للمضطر الآخر.