فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156828 من 466147

فجوابه من وجوه: أولها: أن قوله تعالى في سورة البقرة: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله} [البقرة: 173] آية مدنية نزلت بعد استقرار الشريعة ، وكلمة {إِنَّمَا} تفيد الحصر فدل هاتان الآيتان على أن الحكم الثابت في شريعة محمد عليه الصلاة والسلام من أولها إلى آخرها ليس إلا حصر المحرمات في هذه الأشياء ، وثانيها: أنه لما ثبت بمقضتى هاتين الآيتين حصر المحرمات في هذه الاْربعة كان هذا اعترافاً بحل ما سواها ، فالقول بتحريم شيء خامس يكون نسخاً ، ولا شك أن مدار الشريعة على أن الأصل عدم النسخ ، لأنه لو كان احتمال طريان الناسخ معادلاً لاحتمال بقاء الحكم على ما كان ، فحينئذ لا يمكن التمسك بشيء من النصوص في إثبات شيء من الأحكام لاحتمال أن يقال: إنه وإن كان ثابتاً إلا أنه زال ، ولما اتفق الكل على أن الأصل عدم النسخ ، وأن القائل به والذاهب إليه هو المحتاج إلى الدليل علمنا فساد هذا السؤال.

وأما جوابهم الثالث: وهو أنا نخصص عموم القرآن بخبر الواحد.

فنقول: ليس هذا من باب التخصيص ، بل هو صريح النسخ ، لأن قوله تعالى: {قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} مبالغة في أنه لا يحرم سوى هذه الأربعة ، وقوله في سورة البقرة: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة} وكذا وكذا ، تصريح بحصر المحرمات في هذه الأربعة ، لأن كلمة {إِنَّمَا} تفيد الحصر ، فالقول بأنه ليس الأمر كذلك يكون دفعاً لهذا الذي ثبت بمقتضى هاتين الآيتين أنه كان ثابتاً في أول الشريعة بمكة ، وفي آخرها بالمدينة ، ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت