ولما كان تحريم الربا بين الرب والعبد ، كان فيه الوعيد بالإيذان بحرب من الله ورسوله ، ولذلك حمت الأئمة ذرائعه أشد الحماية ، وكان أشدهم في ذلك عالم المدينة حتى أنه حمي من صورته من الثقة بسلامة الباطن منه ، وعمل بضد ذلك في محرمات ما بين العبد ونفسه ، وكما حرم الله الربا فيما بينه وبين عبده من هذا الوجه الأعلى كذلك حرم أكل المال بالباطل فيما بين العبد وبين غيره من الطرف الأدنى ، وجامع منزله في قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] - الآية إلى ما ينتظم به من قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] إلى ما ينتظم به من قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} [النسا: 2] - الآيات في أموال اليتامى ، فحرمه تعالى من جهة الأعلى والمثيل والأدنى ، وانتظم التحرير في ثلاثة أصول: من جهة ما بين الله وبين عبده ومن جهة ما بين العبد وبين نفسه ، ومن جهة ما بين العبد وبين غيره ، مما تستقرأ جملة آية في القرآن وأحاديثه في السنة ومسائله في فقه الأئمة ؛ ولما كان له متسع ، وقع فيما بين الحلال البين والحرام البين أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس ، لأنها تشبه الحلال من وجه وتشبه الحرام من وجه ، فلوقوعها بينهما يختلف فيها ولعرضه في الأولى ، وعن حماية الله عباده عن وبيل الحرام تحقق لهم اسمه"الطيب"، فلم يتطبب بطب الله من لم يحتم عن محرماته ومتشابهاتها ، وهو الورع الذي هو ملاك الدين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثم قال فيما تحصل به قراءة حرف الحرام تماماً في العلم والحال والعمل: اعلم أن الإنسان لما كان خلقاً جامعاً كانت فيه بزرتان: بزرة للخير وبزرة للشر ، وبحسب تطهره وتخلصه من مزاحمة نبات بزرة الشر تنمو فيه وتزكو بزرة الخير ، ولكل واحدة من البزرتين منبت في جسمه