{نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} ؛ أي: أخبروني ببينة وحجة تدل على ذلك من كتاب الله، أو خبر من أنبيائه {إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} في دعوى التحريم، والمراد من هذا التبكيت لهم، وإلزام الحجة؛ لأنه يعلم أنه لا علم عندهم وَأنشأ لكم
144 - {مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ} ؛ أي: زوجين الجمل والناقة {وَ} أنشأ لكم {مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} ؛ أي: زوجين الثور والبقرة فـ {قُلْ} لهم يا محمد تبكيتا وتقريعا لهم {آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ} ؛ أي: هل حرم الله سبحانه وتعالى الذكرين الجمل والثور؟ {أَمِ} {الْأُنْثَيَيْنِ} منهما الناقة والبقرة؟ (أم) حرم {ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ} ؛ أي: ما حملته إناث النوعين يعني من الإبل والبقر ذكرا كان أو أنثى؟
وخلاصة ذلك: أن المشركين في الجاهلية كانوا يحرمون بعض الأنعام، فاحتج سبحانه على إبطال ذلك بأن لكل من الضأن والمعز، والإبل والبقر ذكرا وأنثى، فإن كان قد حرم منها الذكر .. وجب أن يكون كل ذكورها حراما، وإن كان حرم جل شأنه الأنثى .. وجب أن يكون كل إناثها حراما، وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الإناث .. وجب تحريم الأولاد كلها؛ لأن الأرحام تشتمل على الذكور والإناث.
وقصارى ذلك: أنه تعالى ما حرم عليهم من هذه الأنواع الأربعة، وأنهم كاذبون في دعوى التحريم، وقد فصل ذلك أتم التفصيل مبالغة في الرد عليهم، ثم زاد في الإنكار والتهكم بهم، فقال: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا} ؛ أي: هل شاهدتم الله حرم هذا عليكم ووصاكم به؟ لا؛ أي: لم تكونوا شهداء، فإنكم لا تقرون بنبوة أحد من الأنبياء، فكيف تنبئون هذه الأحكام، وتنسبونها إلى الله تعالى.