فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156780 من 466147

ثم في قوله: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) : في الآية تعريف المحاجة مع الكفرة وتعليمها من اللَّه؛ لأنهم كانوا يحرمون أشياء على الإناث ويحللونها للذكور؛ كقوله: (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ) ؛ فقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ) : يعرفنا المحاجة معهم، وطلب العلة التي بها حرم، فقال: (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ) ، فإن قالوا: حرم الذكر، فيجب أن كل ذكر محرم، ثم من الذكور ما يحل، فتناقضوا في قولهم، وإن قالوا: حرم الأنثى، فيجب أن كل أنثى - أيضًا - تكون محرمة، فإذا لم تحرم كل أنثى ظهر تناقضهم؛ لأنه لا يجوز أن يجب حرمة شيء أو حله لمعنى، ثم يرتفع ذلك الحكم والمعنى موجود، أو حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، فإن كان لهذا، فيجب أن لكل مشتمل عليه أرحام الأنثيين محرم، فإذا لم يحرم ذلك دل أن التحريم لم يكن لهذا.

وفيه دلالة أن الحكم إذا وجب لعلة، فذلك الحكم واجب ما دامت العلة قائمة موجودة، وفيه الأمر بالمقايسة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .

أي: ليس عندهم علم يعلمون ذلك وينبئونه، ذكر - هاهنا - (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) : في مقالتكم: إنه حرم، وقال في الآية التي تليها: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا) ، أي: بتحريمها، أي: ليس لكم شهداء على تحريم ما تحرمون: لا من جهة الكتاب، ولا رسول، ولا استدلال؛ لأن العلوم ثلاثة: علم استدلال وهو علم العقل، وعلم المشاهدة والعيان وهو علم الحس، وعلم السمع والخبر؛ فيخبر أنه ليس لهم من هذه العلوم شيء .

أما علم الاستدلال: فلا عقل يدل على تحريم ما حرمتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت