ومشهور مذهب الإمام مالك جواز أكل لحم الجلالة مطلقاً ، أما لبنها وبولها فنجسان في مشهور مذهبه ما دام النجس باقياً في جوفها ، ويطهر لبنها وبولها عنده إن أمسكت عن أكل النجس ، وعلفت علفاً طاهراً مدة يغلب على الظن فيها عدم بقاء شيء في جوفها من الفضلات النجسة ، وكره كثير من العلماء لحم لجلالة ولبنها ، وحجتهم حديث ابن عباس أن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ألبان الجلالة: قال النووي في"شرح المهذب": حديث ابن عباس صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح اهـ.
وقال النووي في حد الجلالة: والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا اعتبار بالكثرة ، وإنما الاعتبار بالرائحة والنتن ، فإن وجد في عرقها وغيره ريح النجاسة فجلالة ، وإلا فلا ، وأكل لحم الجلالة وشرب لبنها مكروه عند الشافعية ، والصحيح عندهم أنها كراهة تنزيه ، وقيل: كراهة تحريم.
وقال ابن قدامة في"المغني": قال أحمد: أكره لحوم الجلالة وألبانها. قال القاضي في المجرد: هي التي تأكل القذر ، فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها.
وفي بيضها روايتان: وإن كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها ، وتحديد الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ، ولا هو ظاهر كلامه ، لكن يمكن تحديده بما يكون كثيراً في مأكولها ويعفى عن اليسير ، وق لالليث إنما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع وما أشبهه ، وقال ابن أبي موسى في الجلالة روايتان:
إحداهما: أنها محرمة.