والثاني: يلزمه مثله وهما مبنيان على أن الرطب والعنب مثليان أم لا ، والصحيح المشهور أنهما ليسا مثليين ولو جف عند الساعي ، فإن كان قدر الزكاة أجزأ ، وإلا رد التفاوت أو أخذه كذا قاله العراقيون وغيرهم ، وحكى ابن كج وجهاً أنه لا يجزئ بحال لفساد القبض ، قال الرافعي: وهذا الوجه أولى والمختار ما سبق انتهى كلام النووي بلفظه ، وهو صريح في عدم إجزاء الرطب والعنب بلا خلاف عند الشافعية.
وقال صاحب المهذب ما نصه: فإن أخذ الرطب وجب رده ، وإن فات وجب رد قيمته ، ومن أصحابنا من قال: يجب رد مثله ، والمذهب الأول لأنه لا مثل له ، لأنه يتفاوت ، ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض اهـ. منه بلفظه ، وهو صريح في عدم إجزاء الرطب في زكاة التمر ، وهذا الذي ذكرنا عن عامة العلماء من أن الزكاة لا تؤخذ إلا من التمر والزبيب اليابسين ، هو مذهب مالك وعامة أصحابه وفي الموطأ ما نصه.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن النخل تخرص على أهلها وثمرها في رؤوسها إذا طاب وحل بيعه ، ويؤخذ منه صدقته تمراً عند الجذاذ إلى أن قال: وكذلك العمل في الكرم انتهى محل الفرض منه بلفظه ، وفيه تصريح مالك رحمه الله بأن الأمر المجتمع عليه من علماء زمنه ، أن الزكاة تخرج تمراً ، وهو يدل دلالة واضحة على أن من ادعى جواز إخراجها من الرطب أو البسر ، فدعواه مخالفة للأمر المجتمع عليه عند مالك وعلماء زمنه.
ومن أوضح الأدلة على ذلك ، أن البلح الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب كبلح مصر وعنبها ، لا يجوز الإخراج منه مع تعذر الواجب الذي هو التمر والزبيب اليابسان ، بل تدفع الزكاة منه ثمنه أو قيمته عند مالك وأصحابه ، فلم يجعلوا العنب والرطب أصلاً ، ولم يقبلوهما بدلاً عن الأصل ، وقالوا: بوجوب الثمن إن بيع ، والقيمة إن أكل.