وأما الحكم الثالث من أحكام هذه المسالة الثلاثة المذكورة في أول هذا المبحث وهو تعيين القدر الواجب إخراجه. فلا خلاف فيه بين العلماء وهو العشر فيماليس في سقيه مشقة. كالذي يسقيه المطر أو النهر أو عروقه في الأرض ، وأما ما يسقى بالآلة كالذي يسقى بالنواضح ففيه نصف العشر ، وهذا ثابت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث جابر وابن عمر ، فإن سقى تارة بمطر السماء مثلا وتارة بالسانية فإن استويا فثلاثة أرباع العشر بلا خلاف بين العلماء وإن كان أحد المرين أغلب. فقيل: يغلب الأكثر ويكون الأقل تبعاً له ، وبه قال أحمد وأبو حنيفة والثوري وعطاء ، وهو أحد قولي الشافعي ، وقيل: يؤخذ بالتقسيط ، وهذان القولان كل منهما شهره بعض المالكية ، وحكى بعضهم رواية عن مالكك أن المعتبر ما حيى به الزرع وتم ، وممن قال بالتقسيط من الحنابلة: ابن حامد ، فإن جهل المقدار وجب العشر احتياطاً ، كما نص عليه الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - في رواية عبد الله. قاله في المغني. وعلله بأن الأصل وجوب العشر وإنما يسقط نصفه بتحقق الكلفة. وإذا لم يتحقق المسقط وجب البقاء على الأصل وهو ظاهر جداً. وإن اختلف الساعي ورب المال في أيهما سقى به أكثر؟ فالقول: قول رب المال بغير يمين ، لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم ، ولا وقص في الحبوب والثمار ، بل كل ما زاد على النصاب أخرج منه بحسبه. مسائل تتعلق بهذا المبحث
المسالة الأولى: قد قدمنا إجماع العلماء على وجوب الزكاة في التمر والزبيب. وجمهورهم على أنهما يخرصان إذا بدا صلاحهما ، لأن المالكين يحتاجون إلى أكل الرطب والعنب. فبسبب ذلك شرع خرص التمر والعنب ، ويخرص كل واحد منهما شجرة شجرة - حتى يعلم قدر ما في الجميع الآن من الأوساق ، ثم يسقط منه قدر ما ينقصه الجفاف. فلو كان فيه خمسة أوسق من العنب أو الرطب وإذا جف كانت أربعة أوسق مثلاً.