قال القرطبي: في تفسير هذه الآية. وقد كان بالطائف الرمان والفرسك والأترج ، فما اعترضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا ذكره ، ولا أحد من خلفائه ، قلت: وهذا وإن لم يذكره في الأحكام هو الصحيح في المسالة ، وأن الخضراوات ليس فيها شيء ، وأما الآية فقد اختلف فيها: هل هي محكمة أو منسوخة ، أو محمولة على الندب؟ ولا قاطع يبين أحد محاملها ، بل القاطع المعلوم ما ذكره ابن بكير في أحكامه أن الكوفة افتتحت بعد موت النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد استقرار الأحكام بالمدينة. أفيجوز أن يتوهم متوهم ، أو من له أدنى بصيرة أن تكون شريعة مثل هذه عطلت فلم يعمل بها في دار الهجرة ومستقر الوحي ، ولا خلافه أبي بكر حتى عمل بذلك الكوفيون؟ إن هذه لمصيبة فيمن ظن هذا ، أو قال به. قلت: ومما يدل على هذا من معنى التنزيل قوله تعالى:
{يا أيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] أتراه يكتم شيئاً أمر بتبليغه أو بيانه - حاشاه من ذلك - وقال تعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، ومن كمال الدين كونه لم يأخذ من الخضراوات شيئاً. وقال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - فيما رواه الدارقطني: إن المقاثئ كانت تكون عندنا تخرج عشرة آلاف فلا يكون فيها شيء . وقال الزهري والحسن: تزكى أثمان الخضر إذا أينعت وبلغ الثمن مائتي درهم ، وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه ، ولا حجة في قولهما لما ذكرنا.