واستدل أهل هذا القول بما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال: إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، وفي رواية عن أبيه عن جده عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير"، وعن موسى بن طلحة عن عمر أنه قال:"إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب". وعن أبي بردة عن أبي موسى ، ومعاذ"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ، فأمرهم ألا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة ، الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب"رواها كلها الدارقطني ، قاله ابن قدامة في المغني.
قال مقيده عفا الله عنه: أما ما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أنه صلى الله عليه وسلم إنما سن الزكاة في الأربعة المذكورة ، فإسناده واه لأنه من رواية محمد بن عبيد الله العزرمي ، وهو متروك ، قاله ابن حجر في (التلخيص) ، وما رواه الدارقطني من حديث موسى بن طلحة ، عن عمر أنه صلى الله عليه وسلم إنما سن الزكاة في الأربعة المذكورة ، قال فيه أبو زرعة: موسى عن عمر: مرسل ، قاله ابن حجر أيضاً ، وما عزاه للدارقطني عن أبي بردة عن أبي موسى ، ومعاذ رواه الحاكم والبيهقي عن أبي بردة عنهما.
وقال البيهقي: رواته ثقات ، وهو متصل ، قاله ، قاله ابن حجر أيضاً ، وقال مالك وأصحابه: تجب الزكاة في كل مقتات مدخر ، وذلك عنده في ثمار الأشجار ، إنما هو التمر والزبيب فقط ، ومشهور مذهبه وجوب الزكاة في الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق.