فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156544 من 466147

وبعض الناس يحاولون نقد القرآن فيقولون: إنه يكرر المعاني الواحدة ؛ لأنهم لا يمتلكون فطنة أن المتكلم هو الله ، وسبحانه يتكلم في كل شيء لأمر حكيم ، فهو هنا يتكلم عن هذه الأشياء كدليل على الخالق ووحدانيته بدليل أنه ذيل الآية بقوله: {إِنَّ فِي ذلكم لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، ولكن الكلام في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قد جاء بقصد الحديث عن الانتفاع بها فيقول: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ...} [الأنعام: 141]

ولا شك أن استقامة العقيدة بالإيمان بالإِله الواحد تحتاج إلى الدليل أولاً ؛ لأن فائدتها أشمل ، وأعم ، وأعمق ، وأخلد من الأكل ، لأن الأكل قصارى ما فيه أنه يقوتنا هذه الحياة ، ولكن الأدلة الأولى تعطينا الثواب الباقي والنعيم المقيم ؛ لذلك فالآية الأولى متعلقة بالدليل ، وهذه الآية متعلقة بالانتفاع ، وهنا نلاحظ أنه قال: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ} ، وفي هذه إباحة لتناول الأشياء منه قبل أن تنضج دون أن يترتب على ذلك لون من الضرر وإلا عالجناها بما يزيل وينفي عنا الضرر ، فإذا ما وجدت ثماراً لم تنضج لك أن تأكل منها ، ولم يجعل الحق لنا حرجاً فيما نحرث ونبذر ونروي ولكن الله سبحانه هو الذي يزرع ونحن نأكل منه ، ونجد أهل الريف يشوون الذرة قبل أن تنضج ويقول سبحانه: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .

لقد قالوا إن الآية مختصة بما يُحصَد وهي الزروع ، أما الأشياء التي لا يقال فيها: حصد فهي خارجة عن ذلك مثل الفواكه ، لكن الإِمام أبا حنيفة يرفض ذلك ويرى: أن كل ما تنبته الأرض ينطبق عليه هذا النص ؛ لأنه لا يصح أن تأخذ معنى الحصاد على العرف ، ولكن بفهم اللغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت