لَيْلى بِوَجْهِكَ مُشْرِقٌ ... وَظَلامُهُ في النَّاسِ سَارِي
النَّاسُ في سُدُفِ الظّلا ... م وَنَحْنُ فِى ضَوْءِ النّهَارِ
(فصل: الذكر وحقيقة النور الإلهي)
الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده يسعى بين يديه على الصراط، فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله تعالى، قال الله تعالى: {أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}
فالأول هو المؤمن استنار بالإيمان بالله ومحبته ومعرفته وذكره، والآخر هو الغافل عن الله تعالى المعرض عن ذكره ومحبته، والشأن كل الشأن والفلاح كل الفلاح في النور، والشقاء كل الشقاء في فواته.
ولهذا كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبالغ في سؤال ربه تبارك وتعالى حين يسأله أن يجعله في لحمه وعظامه وعصبه وشعره وبشره وسمعه وبصره ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وخلفه وأمامه، حتى يقول واجعلني نوراً فسأل ربه تبارك وتعالى أن يجعل النور في ذراته الظاهرة والباطنة، وأن يجعله محيطاً به من جميع جهاته، وأن يجعل ذاته وجملته نوراً، فدين الله عز وجل نور، وكتابه نور، ورسوله نور، وداره التي أعدها لأوليائه نور يتلألأ، وهو تبارك وتعالى نور السماوات والأرض، ومن أسمائه النور، وأشرقت الظلمات لنور وجهه.
وفي دعاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الطائف «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك، أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك»
وقال أبن مسعود رضي الله عنه: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السماوات من نور وجهه.
[فَصْلُ: حَقِيقَةُ الْحَيَاةِ]
قَالَ صَاحِبُ الْمَنَازِلِ:
(بَابُ الْحَيَاةِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] .