يضلون فيه من عبادة الأوثان والطعن في نبوّة محمد صلى الله عليه وآله . وفي الآية دلالة على أن النزاع في الدين بمجرد التقليد حرام {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} فيجازيهم عليها وفيه من التهديد ما فيه .
ثم ذكر آية جامعة فقال: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} فقيل: ظاهره الزنا في الحوانيت وباطنه الصديقة في السر . قال الضحاك: كان أهل الجاهلية يرون الزنا حلالاً ما كان سراً . والأصح أن النهي عام إذ لا دليل على تخصيصه . ثم قيل: المراد ما أعلنتم وما أسررتم . وقيل: ما عملتم وما نويتم . وقال ابن الأنباري: يريد وذروا الإثم من جميع جهاته كما تقول: ما أخذت من هذا المال قليلاً ولا كثيراً أي ما أخذته بوجه من الوجوه . وقريب منه قول من قال: المراد النهي عن الإثم مع بيان أنه لا يخرج عن كونه إنما بسبب إخفائه وكتمانه . وقيل: المراد النهي عن الإقدام على الإثم . ثم قال: {وباطنه} ليظهر بذلك أن الداعي له إلى ترك ذلك الإثم خوف الله لا خوف الناس . وقيل: ظاهر الإثم أفعال الجوارح ، وباطنه أفعال القلوب من الكبر والحسد والعجب وإرادة الشر للمسلمين ، ويدخل فيه الاعتقاد والعزم والنظر والظن والتمني والندم على أفعال الخيرات ، ومنه يعلم أن ما يوجد في القلب قد يؤاخذ به وإن لم يقترن به عمل {إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} أي يكتسبون من الآثام ومنه الاعتراف يمحو الاقتراف كما يقال: التوبة تمحو الحوبة .
وظاهر النص يدل على أنه يعاقب المذنب ألبتة إلا أن المسلمين أجمعوا على أنه إذا تاب لم يعاقب . وأهل السنة على أنه إذا لم يتب احتمل العفو.
{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}