فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154487 من 466147

ثم قال: {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} يقدرون على أنهم على شيء أو يكذبون في أن الله أحل كذا وحرم كذا . وأصل الخرص حزر ما على النخل من الرطب تمراً . وليس لنفاة القياس تمسك بالآية من قبل توجه الذم على متبع الظن ، لأن المذموم من اتباع الظن هو الذي لا يستند إلى أمارة كظن الكفار المستند إلى تقليد أسلافهم فقط ، أما إذا كان الاعتقاد الراجح مستنداً إلى إمارة فلم يتم أنه كذلك . ثم قال: {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} والمراد أنك بعدما عرفت أن الحق ما هو والباطل ما هو فلا تكن في قيدهم بل فوض أمرهم إلى خالقهم لأن الله تعالى عالم بأن المهتدي من هو والضال من هو فيجازي كل أحد بما يليق بعمله ، أو المراد أن هؤلاء الكفار وإن أظهروا من أنفسهم ادعاء الجزم واليقين فهم كاذبون والله تعالى عالم بأحوال قلوبهم وبواطنهم ، ومطلع على تحيرهم في أودية الجهالة وتيه الضلال ، قال النحويون: إن أفعل التفضيل لا يعمل في مظهر ، ففي الكلام محذوف أي يعلم من يضل عن سبيله ، فإن لم يقدر محذوف قوي بالباء كما في القلم {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [القلم: 7] وهذا هو الأصل ، وإنما خص هذه السورة بالحذف موافقة لقوله: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] وعدل إلى لفظ المستقبل تنبيهاً على قطع الإضافة لأن أكثر ما يستعمل"أفعل من"يستعمل مع الماضي نحو"أعلم من دب ودرج"و"أحسن من قام وقعد"و"أفضل من حج واعتمر". فلو لم يعدل إلى لفظ المستقبل التبس بالإضافة تعالى عن ذلك . وجوّز بعضهم أن يكون"من"للاستفهام كقوله: {لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] ثم قال: {فكلوا} والفاء مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرّمون الحلال ، وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين: إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتله الله أحق أن تأكلوا مما قتلتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت