ويجوز أن يستدل بقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) لقول أصحابنا؛ حيث قالوا: من قال لامرأته:"أنت طالق أتم الطلاق وأعدل الطلاق"فإنه يقع بما وافق السنة، ليس يرجع ذلك إلى التمام وإلى العدد؛ لأنه أخبر أن تمت كلمته صدقًا وعدلا، والموافق للسنة هو الحق وهو العدل.
ويحتمل الاستبدال لكلماته (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) أي: لا مبدل لوعده ووعيده؛ يكونُ ما وعد وأوعد.
ويحتمل: لا مبدل لحججه وبراهينه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُوَ السَّمِيعُ) أي: السميع بما ألقى الشياطين وأوحى بعضهم إلى بعض (العَلِيمُ) بأفعال هَؤُلَاءِ وإجابتهم إياهم وأهل التأويل يصرفونه إلى خاص من القول؛ وبعضهم يقولون: إن قوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) هو قوله: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) .
وقال آخرون: إن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - دعاه أهل الكفر إلى عبادة الأوثان.
ولكن هو يرجع - واللَّه أعلم - إلى كل نبأ ووعد ووعيد وكل خبر يخبر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ...(116)
في الآية دلالة أن أكثر أهل الأرض كانوا ضلالا، أوعباد الأوثان، والأصنام؛ لأنه قال: (أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُضِلُّوكَ) لأنهم إلى الضلال كانوا يدعونه.
ثم الخطاب وإن كان لرسول اللَّه في الظاهر، فهو لكل مؤمن؛ إذ معلوم أن رسوله لا يطيعهم فيما يدعونه إلى عبادة الأوثان في الأرض.
وفيه أن في الأرض كان من يعبد اللَّه وكان على دين الأنبياء والرسل.