فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154363 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: الظَّاهِرُ: أُولَاتِ الرَّايَاتِ مِنَ الزَّوَانِي، وَالْبَاطِنُ: ذَوَاتُ الْأَخْدَانِ.

[عن] الضَّحَّاك،"كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَسِرُّونَ بِالزِّنَا، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ حَلَالًا مَا كَانَ سِرًّا، فَحَرَّمَ اللَّهُ السِّرَّ مِنْهُ وَالْعَلَانِيَةَ. مَا ظَهَرَ مِنْهَا: يَعْنِي الْعَلَانِيَةَ، وَمَا بَطَنَ: يَعْنِي السِّرَّ"

وَقَالَ آخَرُونَ: الظَّاهِرُ: التَّعَرِّي وَالتَّجَرُّدِ مِنَ الثِّيَابِ وَمَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فِي الطَّوَافِ، وَالْبَاطِنُ: الزِّنَا.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَقَدَّمَ إِلَى خَلْقِهِ بِتَرْكِ ظَاهِرِ الْإِثْمِ وَبَاطِنِهِ وَذَلِكَ سِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ، وَالْإِثْمُ: كُلُّ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ مِنْ مَحَارِمِهِ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سِرُّ الزِّنَا وَعَلَانِيَتُهُ، وَمُعَاهَرَةُ أَهْلِ الرَّايَاتِ وَأُولَاتِ الْأَخْدَانِ مِنْهُنَّ، وَنِكَاحُ حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ ظَهَرَتْ أَوْ بَطَنَتْ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ إِثْمًا، وَكَانَ اللَّهُ عَمَّ بَقَوْلِهِ: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} جَمِيعَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْإِثْمِ وَجَمِيعَ مَا بَطَنَ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ إِلَّا بِحُجَّةٍ لِلْعُذْرِ قَاطِعَةً. غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يُوَجَّهَ ذَلِكَ إِلَى الْخُصُوصِ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ، كَانَ تَوْجِيهُهُ إِلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِظَاهِرِ الْإِثْمِ وَبَاطِنِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَآكِلِ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَحْرِيمَهُ فِي قَوْلِهِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، أَوْلَى، إِذْ كَانَ ابْتِدَاءُ الْآيَاتِ قَبْلَهَا بِذِكْرِ تَحْرِيمِ ذَلِكَ جَرَى وَهَذِهِ فِي سِيَاقِهَا، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهَا ذَلِكَ، وَأَدْخَلَ فِيهَا الْأَمْرَ بِاجْتِنَابِ كُلِّ مَا جَانَسَهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، فَخَرَجَ الْأَمْرُ عَامًّا بِالنَّهْيِ عَنْ كُلِّ مَا ظَهَرَ أَوْ بَطَنَ مِنَ الْإِثْمِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَرْكَبُونَ مَعَاصِيَ اللَّهِ، وَيَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، {سَيُجْزَوْنَ}

يَقُولُ: سَيُثِيبُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ مِنْ مَعَاصِيهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 9/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت