أو جاعل ظلمة النفس سكن القلب يسكن إليها أحياناً للارتفاق والاسترواح أو سكنا تسكن فيه القوى البدنية وتستقر عن الاضطراب كما قيل {والشمس} أي شمس تجلي الصفات {والقمر} أي قمر تجلي الأفعال {حُسْبَاناً} [الأنعام: 96] أي علمي حساب الأحوال حيث يعتبر بهما أو شمس الروح وقمر القلب محسوبين في عداد الموجودات الباقية الشريفة معتداً بهما.
أو علمي حساب الأوقات والأحوال {وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النجوم} أي المرشدين أو نجوم الحواس {لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِى ظلمات البر} وهو علم الآداب
{والبحر} [الأنعام: 97] وهو علم الحقائق أو المعنى لتهتدوا بها في ظلمات بر الأجساد إلى مصالح المعاش وبحر العلوم باكتسابها بها {وَهُوَ الذي أَنشَأَكُم} أي أظهركم {مّن نَّفْسٍ واحدة} وهي النفس الكلية {فَمُسْتَقَرٌّ} في أرض البدن حال الظهور {وَمُسْتَوْدَعٌ} [الأنعام: 98] في عين جمع الذات {وَهُوَ الذي أَنزَلَ مِنَ السماء مَاء} أي من سماء الروح ماء العلم {فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلّ شَيْء} أي كل صنف من الأخلاق والفضائل {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ} أي النبات {خُضْرًا} زينة النفس وبهجة لها {نُّخْرِجُ مِنْهُ} أي الخضر {حَبّاً مُّتَرَاكِباً} أي أعمالا مترتبة شريفة ونيات صادقة يتقوى القلب بها {وَمِنَ النخل} أي نخل العقل {مِن طَلْعِهَا} أي من ظهور تعلقها {قنوان} معارف وحقائق {دَانِيَةٌ} قريبة التناول لظهورها بنور الروح كأنها بديهية {وجنات مّنْ أعناب} وهي أعناب الأحوال والأذواق ومنها تعتصر سلافة المحبة
وفي سكرة منها ولو عمر ساعة ...
ترى الدهر عبداً طائعاً ولك الحكم