{اليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون} [الأنعام: 93] والصغار لوجود صفات نفوسكم وهيآتها المظلمة وتكاثف حجاب أنانيتكم وتفرعنكم {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى} أي منفردين مجردين عن كل شيء بالاستغراق في عين جميع الذات {كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] عند أخذ الميثاق.
{إِنَّ الله فَالِقُ الحب} أي حبة القلب بنور الروح عن العلوم والمعارف {والنوى} أي نوى النفس بنور القلب عن الأخلاق والمكارم أو فالق حبة المحبة الأزلية في قلوب المحبين والصديقين ونوى شجر أنوار الأزل في فؤاد العارفين فتثمر بالأعمال الزكية والمقامات الشريفة والحالات الرفيعة {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت} أي العالم به من الجاهل {مُخْرَجَ الميت مِنَ الحي} [الأنعام: 95] أي الجاهل به من العالم أو يخرج حي القلب عن ميت النفس تارة باستيلاء نور الروح عليها ومخرج ميت النفس عن حي القلب أخرى بإقباله عليها واستيلاء الهوى وصفات النفس عليه {فَالِقُ الإصباح} أي مظهر أنوار صفاته على صفحات آفاق مخلوقاته أو شاق ظلمة الإصباح بنور الإصباح وذلك لأن بحر العدم كان مملوءاً من الظلمة فشقه بأن أجرى فيه جدولاً من نوره حتى بلغ السيل الزبى وقال الإمام"فالق ظلمة العدم بصباح التكوين والإيجاد وفالق ظلمة الجمادية بصباح (العقل و) الحياة والعقل والرشاد وفالق ظلمة الجهالة بصباح الإدراك وفالق ظلمة العالم الجسماني بتخليص النفس القدسية إلى صبحة عالم الأفلاك وفالق ظلمة الإشتغال بعالم الممكنات بصباح نور الاستغراق في معرفة مدبر المحدثات والمبدعات"، وقال بعض العارفين المعنى فالق ظلمة صفات النفس عن القلب بإصباح نور شمس الروح وإشراقه عليها {وَجَعَلَ الليل} أي ليل الحيرة في الذات البحت {سَكَناً} تسكن إليه أرواح العاشقين كما قال قائلهم:
زدني بفرط الحب فيك تحيرا ...
وارحم حشا بلظى هواك تسعرا