{والزيتون} أي زيتون التفكر {والرمان} أي رمان الهمم الشريفة والعزائم النفيسة {مُشْتَبِهاً} كما في أفراد نوع واحد {وَغَيْرَ متشابه} كنوعين وفردين منهما مثلاً {انظروا إلى ثَمَرَةٍ إِذَا أَثْمَرَ} أي راعوه بالمراقبة عند السلوك وبدأ الحال {وَيَنْعِهِ} [الأنعام: 99] وهو كماله عند الوصول بالحضور {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء الجن} أي جن الوهم والخيال حيث أطاعوهم وانقادوا لهم {وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ} افتروا {لَهُ بَنِينَ} من العقول {وَبَنَاتُ} من النفوس يعتقدون أنها لتجردها مؤثرة مثله {بِغَيْرِ عِلْمٍ} منهم أنها أسماؤه وصفاته لا تؤثر إلا به جل شأنه {سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنعام: 100] من تقيده بما قيدوه به جل شأنه {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} قال الشيخ الأكبر قدس سره في الباب الحادي والعشرين وأربعمائة: يعني من كل عين من أعين الوجوه وأعين القلوب فإن القلوب ما ترى إلا بالبصر وأعين الوجوه لا ترى إلا بالبصر فالبصر حيث كان به يقع الإدراك فيسمى البصر في العقل عين البصيرة ويسمى في الظاهر بصر العين والعين في الظاهر محل للبصر والبصيرة في الباطن محل للعين الذي هو بصر في عين الوجه فاختلف الاسم عليه وما اختلف هو في نفسه فكما لا تدركه العيون بأبصارها لا تدركه البصائر بأعينها، وورد في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم"فاشتركنا في الطلب مع الملأ الأعلى واختلفنا في الكيفية فمنا من يطلبه بفكره والملأ الأعلى له العقل وما له الفكر، ومنا من يطلبه به وليس في الملأ الأعلى من يطلبه به لأن الكامل منا هو على الصورة الإلهية التي خلقه الله تعالى عليها فلهذا يصح ممن هذه صفته أنه يطلب الله تعالى به ومن طلبه به وصل إليه فإنه لم يصل إليه غيره وأن الكامل منا له نافلة