{كَذَلِكَ} ؛ أي: مثل تزيين عبادة الأصنام للمشركين {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ} من الأمم كافرهم ومؤمنهم {عَمَلَهُمْ} من كفر وإيمان وشر وخير {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وتزيينه هو ما يخلقه ويخترعه في النفوس من المحبة للخير أو الشر، والاتباع لطرقه، وتزيين الشيطان: هو ما يقذفه في النفوس من الوسوسة وخطرات السوء {ثُمّ} بعد موتهم {إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ} بالبعث للمجازاة {فَيُنَبِّئُهُمْ} ؛ أي: يخبرهم {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} في الدنيا من الطاعات والمعاصي التي لم ينتهوا عنها، ولا قبلوا من المرسلين ما أرسلهم الله به إليهم، وما تضمنته كتبه المنزلة عليهم.
والخلاصة: أن سننا في أخلاق البشر قد جرت بأن يستحسنوا ما يجرون عليه ويتعودونه، سواء كان مما عليه أباؤهم، أو مما استحدثوه بأنفسهم إذا صار ينسب إليهم، وسواء أكان ذلك عن تقليد وجهل، أم عن بينة وعلم.
ومن هذا يعلم أن التزيين أثر لأعمالهم الاختيارية بدون جبر ولا إكراه، لا أن الله خلق في قلوب بعض الأمم تزيينًا للكفر والشر، وفي قلوب بعضها تزيينًا للإيمان والخير من غير أن يكون لهم عمل اختياري نشأ عنه ذلك، وإلا كان الإيمان والكفر، والخير والشر من الغرائر الخلقية التي تعد الدعوة إليها من العبث الذي يتنزه الله تعالى عن إرسال الرسل، وإنزال الكتب لأجله، وكان عمل الرسل والحكماء والمؤدبين الذين يؤدبون الناس عملًا لا فائدة فيه.
والخلاصة: أن تزيين الأعمال للأمم سنة من سنن الله جل شأنه، سواء في ذلك أعمالها وعاداتها وأخلاقها الموروثة والمكتسبة. {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ؛ أي: ثم إلى ربهم ومالك أمرهم رجوعهم ومصيرهم بعد الموت وحين البعث لا إلى غيره؛ إذ لا رب سواه، فينبئهم بما كانوا يعملون في الدنيا من خير أو شر، ويجزيهم عليه ما يستحقون، وهو تعالى بهم عليم.