107 - {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى توحيدهم وعدم إشراكهم لـ {مَا أَشْرَكُوا} بأن يخلق البشر كلهم مؤمنين طائعين بالفطرة كالملائكة، لكنه خلقهم مستعدين للإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، والطاعة والفسق، مضت سنته بأن يكونوا مختارين في أعمالهم وفي كسبهم لعلومهم وأعمالهم، وجعل منها الخير والشر، وإن كانت غرائزهم وفطرهم كلها خيرًا.
والمعنى: لا تلتفت يا محمد إلى سفاهات هؤلاء المشركين الذين قالوا لك: إنما جمعت هذا القرآن من مذاكرة الناس، ولا يثقلن عليك شركهم، فإنا لو أردنا إزالة الشرك عنهم .. لقدرنا, ولكنا تركناهم مع كفرهم، فلا ينبغي أن تشغل قلبك بكلماتهم.
{وَمَا جَعَلْنَاكَ} يا محمَّد {عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على هؤلاء المشركين {حَفِيظًا} ؛ أي: رقيبًا، ولا حافظًا من جهتنا تحفظ عليهم أعمالهم لتحاسبهم عليها وتجازيهم بها {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} ؛ أي: وما أنت بحافظ ولا قيم عليهم من جهتم تقوم بأرزاقهم وتتولى أمورهم وتتصرف فيها. والمعنى: أنك لم تبعث لتحفظ المشركين من العذاب، وإنما بعثت مبلغًا، فلا تهتم بشركهم، فإن ذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى.
والخلاصة: أنه ليس لك ما ذكر من الوصفين كما يكون ذلك لبعض الملوك بالقهر أو التراضي، بل أنت بشير ونذير، والله هو الذي يتولى جزاءهم وحسابهم.
108 - {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ أي: ولا تشتموا أيها المؤمنون الأصنام التي كان المشركون يعبدونها ويدعونها من دون الله تعالى لجلب نفع لهم، أو دفع ضر عنهم بوساطتها وشفاعتها لهم عند الله تعالى {فَيَسُبُّوا اللَّهَ} ؛ أي: فيتسبب عن ذلك سب المشركين لله تعالى {عَدْوًا} ؛ أي: ظلمًا ملتبسًا {بِغَيْرِ عِلْمٍ} ؛ أي: بجهل بالله تعالى ليغيظوا المؤمنين، ولينتصروا لآلهتهم لشدة غيظهم لأجلها، فيخرجوا عن حال الاعتدال إلى ما ينافي العقل، كما يقع من بعض المسلمين إذا اشتد غضبه وانحرف، فإنه قد يلفظ بما يؤدي إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك.