وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: الْآيَةُ عَلَى الْخُصُوصِ، إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ الظَّالِمِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَتُدْرِكُهُ أَبْصَارُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ. قَالُوا: وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بِالنَّهَايَةِ وَالْإِحَاطَةِ، وَأَمَّا بِالرُّؤْيَةِ فَبَلَى. قَالُوا: وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَتُدْرِكُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا: لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ مَنْ يَرَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْقَدِيمُ أَبْصَارَ خَلْقِهِ، فَيَكُونُ الَّذِي نَفَى عَنْ خَلْقِهِ مِنْ إِدْرَاكِ أَبْصَارِهِمْ إِيَّاهُ، هُوَ الَّذِي أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، إِذْ كَانَتْ أَبْصَارُهُمْ ضَعِيفَةً لَا تَنْفُذُ إِلَّا فِيمَا قَوَّاهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى النُّفُوذِ فِيهِ، وَكَانَتْ كُلُّهَا مُتَجَلِّيَةً لِبَصَرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ. قَالُوا: وَلَا شَكَّ فِي خُصُوصِ قَوْلِهِ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} وَأَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ سَيَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِهِمْ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَدْرِي أَيُّ مَعَانِي الْخُصُوصِ الْأَرْبَعَةِ أُرِيدَ بِالْآيَةِ. وَاعْتَلُّوا بِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ بِنَحْوِ عِلَلِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَبْلُ.