101 -قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} أي: من أين يكون له ولد ولا يكون الولد إلا من صاحبه
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} احتج جل وعز في نفي الولد بأنه خالق كل شيء ، وليس كمثله شيء , فكيف يكون الولد لمن لا مثل له، وإذا نسب إليه الولد فقد جعل له مثل، فالآية متضمنة للحجة على استحالة أن يكون لله ولد؛ لأن {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لا مثل له، والولد لا يصح إلا مع المماثلة.
وقوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} قال ابن عباس: (لأنه هو الخالق لخلقه) .
102 -قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ارتفع {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} على أنه خبر ابتداء محذوف، كأنه قيل: هو خالق كل شيء ؛ لأنه لما تقدم ذكره استغنى عن هو.
وقوله تعالى: {فَاعْبُدُوهُ} قال ابن عباس: (فأطيعوه) ، وقيل: وحدوه.
وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} قد ذكرنا معنى الوكيل في صفة الله تعالى، وقال بعض أصحاب المعاني: (إنما جاز وصف القديم بأنه وكيل فيما هو مالك, لأنه لما كانت منافع مملوكاته لغيره وجلّ عن أن تلحقه المنافع والمضار صحت هذه الصفة في هذه الجهة من حيث إن له أن يصرف ما هو مالك له، ثم التصريف فيما يدبره بمنزلة ما يدبره الوكيل فيما تعود منافعه على غيره، فهو على كل شيء وكيل بالحفظ له والتدبير) .
103 -قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} الآية. احتج نفاة الرؤية بهذه الآية على أهل السنة فقالوا: أخبر الله تعالى أن الأبصار لا تدركه، وإنما قال هذا على سبيل التمدح، وما نفى عن نفسه على سبيل التمدح به وجب أن يكون ذلك على التأييد كقوله: {لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 163] ، و {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] .
والجواب [عن] هذا من وجوه: