فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152922 من 466147

فالمشركون بلغوا إلى حَضِيض الشّرك بأسباب ووسائلَ متسلسلة مترتّبة خَلْقية ، وخُلُقيّة ، واجتماعيّة ، تهيأت في أزمنة وأحوال هيّأتْها لهم ، فلمّا بَعَث الله إليهم المرشد كان إصغاؤهم إلى إرشاده متفاوتاً على تفاوت صلابة عقولهم في الضّلال وعراقتهم فيه ، وعلى تفاوت إعداد نفوسهم للخير وجموحهم عنه ، ولم يجعل الله إيمان النّاس حاصلاً بخوارق العادات ولا بتبديل خَلْق العقول ، وهذا هو القانون في معنى مثل هذه الآية ، فهذا معنى انتفاء مشيئة الله في هذا المقام المراد به تطمين قلب الرّسول عليه الصّلاة والسّلام وتذكيره بحقائق الأحوال وليس في مثل هذا عذر لهم ولا لأمثالهم من العصاة ، ولذلك ردّ الله عليهم الاعتذار بمثل هذا في قوله في الآية الآتية {سيقول الّذين أشركوا لو شاءَ الله ما أشْرَكْنا ولا آباؤنا ولا حَرّمنَا من شيء كذلك كذّب الّذين من قبلهم حتّى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا} [الأنعام: 148] الآية.

وفي قوله: {وقالوا لو شاء الرّحمن ما عَبدْناهم ما لهم بذلك من علم إنْ هم إلاّ يخرصون} [الزخرف: 20] في سورة الزخرف ، لأنّ هذه حقيقة كاشفة عن الواقع لا تصلح عذراً لمن طلب منهم أن لا يكونوا في عِداد الّذين لم يشأ الله أن يرشدهم ، قال تعالى: {أولئك الّذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم} [المائدة: 41] .

ومفعول المشيئة محذوف دلّ عليه جواب (لو) على الطّريقة المعروفة.

والتّقدير: ولو شاء الله عدمَ إشراكهم ما أشركوا.

وتقدّم عند قوله تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} في هذه السّورة [35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت