وَقَالَ الإنسان محارف للتفريط مُعْتَاد للبغي شغوف بالتسويف مجبول على الْملَل وَالنِّسْيَان وَهُوَ مَوْصُوف بِعَدَمِ الْعَزْم مطبوع على الأمل منعوت بالجزع عِنْد الشدَّة وبقلة الشُّكْر عِنْد النِّعْمَة مولوع بالانخداع والاغترار
وَقَالَ معرفتك بعيبك وعيب غَيْرك سَوَاء فَمن لم يعرف عيب غَيره يعرف عيب نَفسه فَإِذا ظهر لَك من عُيُوب النَّاس مَا خَفِي عَلَيْك من عيبك استدللت بعيوب النَّاس على عيبك وإذا ظهر لَك من عيبك مَا خَفِي عَلَيْك مثله من عُيُوب غَيْرك فَلَا توقع ذَلِك بغيرك حَتَّى يظْهر لَك مِنْهُ مثل مَا ظهر لَك من نَفسك وتجسس عَلَيْهَا وفاتشها وواقفها وحاسبها وخذها بأَدَاء مَا عَلَيْهَا أَشد الأخذ وَلَا تَطْلُبن ذَلِك من غَيرهَا
فَإِذا ظهر لَك من غَيرهَا شَيْء فَأمكن طلب الْعذر لَهُ فاطلبه.
وأما نَفسك فَلَا تَطْلُبن لَهَا عذرا وإن اعتذرت فَلَا تقبلن مِنْهَا
وَقَالَ أعمال الْبر كلهَا على وَجْهَيْن سر وَعَلَانِيَة فَمن لم يقدر على تَصْحِيح السِّرّ فِيمَا يعْمل من السِّرّ كَانَ للتصحيح فِيمَا يعْمل من الْعَلَانِيَة أبعد وَمن قوي على تَصْحِيحه فِي الْعَلَانِيَة كَانَ فِيمَا يسر من أَعماله أقوى
وَهَكَذَا فِي الْقَلِيل وَالْكثير من لم يقدر على تَصْحِيح النِّيَّة فِي الْقَلِيل من الْعَمَل كَانَ فِي الْكثير مِنْهُ أبعد
وَقَالَ الرِّيَاء على وَجْهَيْن رجل قد عمل أعمالا من الْبر فنال بهَا ثَنَاء وجاها وَقدرا وَهُوَ يُرِيد فِيمَا يسْتَقْبل من الأعمال الإخلاص فَمن لم يقدر على ترك الرِّيَاء فِيمَا يسْتَقْبل كَانَ فِيمَا عمل ونال بِهِ الجاه وَالْقدر والمحمدة من النَّاس من الإخلاص أبعد
وَهَكَذَا فِي كل شَيْء ترك مَا لم تملكه أيسر من ترك مَا قد ملكته.
(آدَاب لَا بُد مِنْهَا)
وَقَالَ إن الشَّيْء يغلب الشَّيْء وَالشَّيْء يشغل عَن الشَّيْء وَالشَّيْء ينسي الشَّيْء وَالشَّيْء يهيج الشَّيْء وَالشَّيْء يزِيد الشَّيْء والمحاسب نَفسه قد عرف هَذَا وأدناه التيقظ وأعلاه النسْيَان.