فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 618

كان نعمة لهم، وجاء ضميرًا في قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) {البقرة: 152} والتقدير: ولا تكفروني، فالياء: ضمير متصل محذوف في خط القرآن في محل نصب مفعول به، وأكثر ما جاء في القرآن الكريم غير متعدِّ؛ ليفيد الكفر المطلق من غير تقييده بمفعول معيَّن، كقوله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا) {البقرة: 102} وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) {البقرة: 6} وجاء كثيرًا متعديًا إلى مفعوله بالباء كقوله تعالى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أنَزَلَ اللّهُ) {لبقرة: 90 ْ} وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) {آل عمران: 4} وقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) {التوبة: 54} وقوله تعالى: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) {الأنعام: 1} وقوله تعالى: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) {الرعد: 5} وقوله تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ) {إبراهيم: 18} وكما أفاد الكفر معنى الستر والتغطية في نحو قولنا: كفر الفلاحُ الحبَّ بالتراب، فكذلك قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) إذ المعنى: كفروا بربهم بجحودهم إياه، أي: غطوا وستروا حقه بهذا الجحود،

وقد يدعي مدع أنَّ المتعدي إلى مفعوله بنفسه، هو بمعنى المتعدي إليه بحرف الجار الباء، وهذا ما حصل في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) {المائدة: 6}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت