الأخرى؛ لذلك لم تذكر هذا الوجه كتب حروف المعاني ولا كتب التفاسير.
فـ (أم) ليست من الألفاظ المشتركة، وهي كما تبيَّن تستعمل عاطفة لأحد الشيئين أو الأشياء، مع الاستفهام عن أحقية أحدهما أو أحده أو تعيينه، وهذا هو الغرض من استعمالها أينما وردت في القرآن الكريم، كـ (أم) مثلًا في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {37} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) {يونس: 37 - 38} جاء في الدر المصون: (( في(أم) وجهان: أحدهما: أنَّها منقطعة فتتقدر بـ (بل) والهمزة عند الجمهور: سيبويه وأتباعه، والتقدير: بل أتقولون، انتقل عن الكلام الأول، وأخذ في إنكار قول آخر، والثاني: أنَّها متصلة، ولا بد حينئذ من حذف جملة؛ ليصح التعادل والتقدير: أيقرون به أم يقولون افتراه؟ )) [1] يعني: أيقرون ما جاء في الآية التي قبلها أنَّ هذا القرآن لم يُفترَ من دون الله أم يقولون افتراه؟ حتى الوجه الأول فإنَّه يؤيد هذا المعنى؛ فإنَّه لم يجعل فيه (أم) بمعنى (بل) وحدها، وإنَّما جعلها بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام، مما يؤكد أنَّها ليست مثل (بل) التي تفيد الإضراب فحسب، بل هي تجمع بين العطف والاستفهام.
(1) نزهة الأعين ص 263.