وهذا الشاهد كما ترى خلا من الشاهد، إلاَّ أني لم أجد أحدًا من مقلديه من نبه على ذلك، وقد نبه عليه محقق الأشباه.
قال الخليل: (( الحَسُّ: القتل الذريع 000 ويقال: ما سمعتُ حِسًّا ولا جرْسًا، فالحس من الحركة والجرْس من الصوت 000 وأحسستُ من فلان أمرًا، أي: رأيتُ، وعلى الرؤية يُفسَّر قوله عز وجل:(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) {آل عمران: 52} أي: رأى 000 والحس الحسيس تسمعه يمر بك ولا تراه )) [1] وقال ابن فارس: (( الحاء والسين أصلان، فالأول غلبة الشيء بقتل أو غيره، والثاني حكاية صوت عند توجع وشبهه فالأول الحَسُّ: القتل، قال الله تعالى:(إذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ) {آل عمران: 152} ومن ذلك الحديث: (( حُسُّوهم بالسيف حَسًّا ) )000 ومن هذا الباب قولهم: أحسستُ، أي: علمتُ بالشيء، قال الله تعالى: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ) {مريم: 98} 000 ومن هذا الباب قوله: من أين حسِسْتَ هذا الخبر، أي: تخبَّرتَه، والأصل الثاني قولهم: حَسَّ، وهي كلمة تقال عند توجع، ويقال: حسِسْتُ له فأنا أحسُّ: إذا رققتَ له، كأنَّ قلبك ألِمَ شفقة عليه )) [2]
وقد اتخذ مقاتل من معاني الحس هذه أوجهًا للحس، فقد قال: (( تفسير الحسِّ على أربعة وجوه:
(1) العين ص 188.
(2) مقاييس اللغة ص 198 - 190.